أخلص الدعاء ما لم يعلم به صاحبه؛ لا مجاملة فيه ولا انتظار شكر. وقد جاء في فضله ما يجعل الدعاء لغيرك تجارة رابحة لك أنت أولًا، فكل دعوة تدعوها لأخيك يردّها الملَك عليك بمثلها.
الأصل في الفضل
دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة؛ عند رأسه ملَك موكَّل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملَك الموكَّل به: آمين، ولك بمثل.
تأمل: الحديث وصفها بأنها مستجابة، وجعل لك مثل ما دعوت به لأخيك على لسان ملَك لا يعصي. فمن أراد أن يُدعى له بظهر الغيب من مخلوق لا يذنب، فليدعُ هو لإخوانه.
لماذا كان أخلص الدعاء؟
لأن صاحبه لا يعلم؛ فلا مجال فيه لرياء ولا مجاملة ولا انتظار مقابل. هو عبادة محضة بينك وبين الله في حق أخيك، ولهذا كان أصدق مقياس لسلامة قلبك: من الذي تدعو له ولا يدري؟
وفيه علاج عجيب للقلوب: من وجد في نفسه على أخيه شيئًا فدعا له في ظهر الغيب، ذاب ما في صدره؛ فالنفس لا تجمع بين الدعاء لإنسان والحقد عليه طويلًا.
لمن تدعو بظهر الغيب؟
- والداك — أحياءً وأمواتًا — فهما أعظم الناس حقًّا عليك.
- أبناؤك وزوجك وإخوتك: سمِّهم بأسمائهم وحاجاتهم.
- مريض تعرفه، ومهموم يكتم همّه، ومديون يستحيي.
- من أحسن إليك يومًا وعجزت عن مكافأته؛ فالدعاء وفاء.
- من أساء إليك؛ فالدعاء له يطفئ ما في صدرك قبل أن ينفعه.
- عموم المسلمين، فبذلك تدعو لأعداد لا تحصيها وتؤجر عنها كلها.
آداب تزيد الدعاء قبولًا
سمِّ حاجة أخيك بعينها لا بالعموميات: اشفِ فلانًا، واقضِ دين فلان، وارزق فلانًا الذرية. وتحرَّ مواطن الإجابة: السجود، وآخر الليل، وساعة الجمعة. ولا بأس أن تخبره لاحقًا أنك دعوت له لتدخل السرور على قلبه — فأصل الدعاء وقع بظهر الغيب خالصًا.
اجعلها عادة يومية
خصّص في وردك اليومي ثلاث دعوات لثلاثة أشخاص بأعيانهم، وبدّلهم كل يوم. وإذا مررت على منشور لمهموم أو مريض فلا تكتفِ بكلمة تعاطف؛ ادعُ له فعلًا في سجودك.
ومشاركة بطاقة دعاء باسم من تحب صورة عصرية من هذا الباب: تدعو له، ثم تبلغه الدعوة فتجمع بين أجر الدعاء وأثر جبر الخاطر. جرّب ذلك من صفحة إهداء الدعاء في المنصة.