أكثر ما يُقال في التعزية يقال بحسن نية ويقع موقعًا ثقيلًا. وهذه صفحة عمليّة لمن أراد أن يواسي فلا يعرف بم يبدأ.
أصل التعزية
التعزية تصبير المصاب وحمله على الرضا. وقد أرسل النبي ﷺ إلى ابنته وقد حُضر ولدها:
إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمّى، فلتصبر ولتحتسب.
ولاحظ أنه بدأ بتقرير الملك لله: «إن لله ما أخذ» — فالمأخوذ لم يكن ملكًا لنا أصلًا حتى نجزع على انتزاعه.
ما يُقال
- «أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك».
- الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة بحضرة أهله.
- ذكر خصلة طيبة صادقة عن الفقيد — فذلك يخفّف عن أهله كثيرًا.
- عرض عون محدّد لا مجمل: «سأتولّى كذا» بدل «إن احتجت شيئًا».
ما يُتجنَّب
- «كان لا بدّ أن يحدث» أو «الحمد لله أنه لم يتعذّب» — تهوين لا يشعر به المصاب.
- سؤال المصاب عن تفاصيل الوفاة، فذلك إعادة للمصيبة عليه.
- الجزم للميت بجنة أو نار؛ ادعُ له ولا تشهد عليه.
- الإلحاح على المصاب بالكلام، فالجلوس الصامت مواساة أيضًا.
الدعاء للميت
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله.
قال عوف بن مالك لما سمع النبي ﷺ يدعو به: «حتى تمنّيت أن أكون أنا ذلك الميت».
متى تُعزّي وكم تمكث
التعزية مشروعة قبل الدفن وبعده، ولا تتقيّد بأيام معدودة عند جمهور أهل العلم؛ فمتى بلغك الخبر فعزِّ. ومن فاته ذلك فلا حرج أن يعزّي بعد حين، فالمصاب يذكر من واساه ولو تأخّر.
وأمّا المكث فبقدر ما يحتاجه المصاب لا بقدر ما تحبّ أنت. ومن علامات حسن العزاء أن تعرف متى تنصرف، فالبيت المفجوع يحتاج راحة أيضًا.
بعد أسابيع من الفقد
أشدّ الأوقات على المفجوع ليست أيام العزاء، بل الأسابيع التي تليها حين ينصرف الناس ويعود كل أحد إلى حياته. فرسالة قصيرة بعد شهر أثقل في الميزان من حضور يوم واحد.
- اذكر الفقيد باسمه ولا تتجنّب ذكره خوفًا من إحزان أهله؛ أكثرهم يريد أن يُذكر.
- تذكّر المناسبات التي تشتدّ فيها الوحشة: العيد، ورمضان، ويوم مولده.
- ادعُ له بحضرة أهله من حين إلى آخر، فذلك أحبّ إليهم من كل عبارة.
ما ينفع الميت
الدعاء له، والصدقة عنه، وقضاء دينه، وصلة من كان يصلهم. أمّا الجزع فلا يردّ شيئًا، وأمّا العويل والنياحة فمنهيّ عنهما.
والحزن نفسه ليس منهيًّا عنه؛ قال النبي ﷺ عند فقد ابنه: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». رواه البخاري (1303).