بين يديك سلاح لا يملكه لأبنائك أحد سواك. فدعاء الوالد لولده له في الشرع مقام خاص، ومع ذلك يهمله كثير من الآباء أو يحصرونه في العموميات. هذا الدليل يرتّب لك الدعاء لأبنائك بحسب مراحل أعمارهم.
لماذا دعاؤك لولدك مختلف؟
ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهنّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده.
دعاؤك لولدك يخرج من قلب لا يريد لنفسه شيئًا، وهذا التجرد من أسباب القبول. ثم إنه يتكرر بتكرر شفقتك، فيصير نهرًا جاريًا من الدعوات على مدى العمر.
في المهد والطفولة: التعويذ والبركة
أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة.
فعوّذ صغارك بها صباحًا ومساءً وعند نومهم. وادعُ لهم بالبركة والنشأة الصالحة، واقتدِ بدعاء النبي ﷺ لابن عباس وهو غلام: «اللهم فقّهه في الدين» — صحيح البخاري (143)؛ فقد سأل له فهم الدين لا حفظ المعلومات، وهو أنفع ما يُسأل لطالب صغير.
في سنوات الدراسة والمراهقة: الهداية والصحبة
هذه مرحلة تتشكّل فيها القناعات وتشتد فيها الفتن، فاجعل مدار دعائك على ثلاث: هداية القلب، وصلاح الصحبة، والثبات على الصلاة.
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبّل دعاء.
وادعُ لهم بالتوفيق في دراستهم ليلة كل اختبار، وأخبرهم أنك تدعو لهم؛ فعلمُ الابن أن أباه يدعو له في السحر تربيةٌ قائمة بذاتها.
عند الرشد والزواج: قرة العين
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا.
هذا دعاء عباد الرحمن، يجمع صلاح الزوج والذرية معًا ثم يرتقي إلى الإمامة في التقوى. ادعُ به لأبنائك الكبار: أن يوفَّقوا في زواجهم، ويُرزقوا ذرية صالحة، فيصير دعاؤك جاريًا في أحفادك.
احذر الدعاء عليهم
لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءٌ فيستجيب لكم.
في لحظة الغضب يجري على لسان بعض الآباء والأمهات ما لا يريدون حقيقته. فأمسك لسانك عند الغضب، وبدّل الدعاء عليهم دعاءً لهم بالهداية؛ فأنت لا تدري أي ساعة توافق ساعة إجابة.
اجعل الدعاء تربية لا سرًّا دائمًا
ادعُ لأبنائك بظهر الغيب، وادعُ لهم أحيانًا على مسامعهم: امسح على رأس الصغير وادعُ له يسمعك، وأخبر الكبير أنك دعوت له في سجودك. فالدعاء المسموع يزرع الأمان في قلب الولد، ويعلّمه أن يدعو هو لأبنائه من بعدك، فتصير سنّة جارية في البيت.