برّ الوالدين مقرون بتوحيد الله في مواضع من القرآن، والدعاء لهما من أدوم البرّ وأيسره — لا يحتاج مالًا ولا قوّة، ولا ينقطع بموتهما.
منزلتهما
سُئل النبي ﷺ: من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك». رواه البخاري (5971) ومسلم (2548).
الوالد أوسط أبواب الجنة.
أجمع ما يُدعى به
وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا
والرحمة أوسع من المغفرة: المغفرة ستر لما مضى، والرحمة عطاء فيما يُستقبل. ولذلك كانت أسلم صيغة حين لا تدري بأي شيء تخصّ كلًّا منهما.
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
متى تدعو لهما
- في سجودك من كل صلاة.
- في الثلث الأخير من الليل.
- في الساعة الأخيرة من يوم الجمعة قبل المغرب.
- كلما خطرا على قلبك — فذلك أصدق الدعاء.
بعد وفاتهما
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
فالدعاء لهما بابٌ باقٍ لا يُغلق. ومعه: الصدقة عنهما، وصلة من كانا يصلانه، وإنفاذ عهدهما. واجعل ذلك ثابتًا لا موسميًا، فالقليل الدائم أنفع من الكثير المنقطع.
أخطاء يقع فيها البارّون
- قصر البرّ على المال، والوالد قد يحتاج جلوسك إليه أكثر من حاجته إلى عطائك.
- الدعاء لهما في المواسم فقط، وتركه في عامة الأيام.
- رفع الصوت عليهما في الجدال ولو كان الحقّ معك.
- تأخير الزيارة انتظارًا لوقت يتّسع — ولا يتّسع.
- الاكتفاء بالدعاء للميت منهما دون صدقة أو صلة رحم عنه.
وأشدّها خفاءً أن يظنّ الولد أنه بارّ لأنه لا يؤذي، والبرّ فعل لا مجرّد كفّ عن الأذى.
علّم أولادك البرّ بفعلك
أبناؤك يتعلّمون البرّ ممّا يرونه منك مع والديك لا ممّا تقوله لهم. فإذا رأوك تزور وتخدم وتدعو، عرفوا الطريق إليك حين تكبر. وإن رأوك تؤجّل وتتضجّر تعلّموا ذلك أيضًا.
فاصطحبهم في زيارة جدّيهم، واجعل لهم في الدعاء نصيبًا يسمعونه، فالبرّ يُورَّث بالفعل لا بالوصية.
وإن كان بينك وبينهما جفوة
ابدأ أنت. والمبادرة من الولد أولى مهما كان الحقّ معه، فالبرّ ليس مكافأة على الإحسان بل حقّ ثابت. وادعُ لهما في غيبتهما، فالدعاء يليّن ما لا يليّنه الكلام.