أكثر ما يُقال للعروسين اليوم عبارات تهنئة عامّة، وقد ورد في السنة دعاء مخصوص أجمل وأعمق — وهذه معانيه وموضعه.
الدعاء الثابت للمتزوّج
كان النبي ﷺ إذا رفّأ إنسانًا إذا تزوّج قال:
بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير.
وتأمّل دقّته: «بارك لك» فيما أُعطيت، و«بارك عليك» فيما يُستقبل، ثم «وجمع بينكما في خير» — فقيّد الاجتماع بالخير، لأن مجرّد البقاء معًا ليس مقصودًا لذاته.
وقد نُهي عن دعاء الجاهلية «بالرفاء والبنين»، لأنه يقصر المراد على الولد والزينة.
المودة والرحمة والسكن
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً
والفرق بينهما دقيق: المودة تجمع عند القوة والرضا، والرحمة تُمسك عند الضعف والتقصير. وأكثر البيوت التي بقيت إنما بقيت بالرحمة بعد أن خفّت المودة.
دعاء ليلة الزفاف
من السنة أن يضع الزوج يده على مقدَّم رأس زوجته ويدعو:
اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما جبلتها عليه.
وفيه أدب رفيع: أن يبدأ البيت بسؤال الخير والاستعاذة من الشرّ معًا، فالإنسان مجبول على الأمرين.
دعاء للبيت الجديد
رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
ولاحظ ارتفاع السقف في آخره: لم يرضوا لأنفسهم أن يكونوا صالحين فحسب، بل أئمة يُقتدى بهم. وهذا أرفع ما يُدعى به لبيت جديد.
دعاء ما بعد العقد
من أجمع ما يُدعى به لبيت جديد أن يُسأل فيه التأليف بين القلبين، فالتأليف لا يملكه إلا الله، قال سبحانه في وصف نعمته على المؤمنين: «لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» (الأنفال: 63).
فإذا رأيت بيتًا متآلفًا فاعلم أن وراءه دعاءً، وإذا أردت لبيتك ذلك فاسأله ولا تكتفِ بالتدبير.
ما يُهدى للعروسين
- الدعاء الثابت بلفظه بدل عبارات التهنئة المكرّرة.
- دعاء بظهر الغيب لهما في ليلة زفافهما.
- كلمة صادقة عن كل واحد منهما لصاحبه.
- ولا تُثقل عليهما بالنصائح في ليلتهما، فللنصيحة وقت آخر.
وبعد سنوات
أنفع ما يفعله الزوجان أن يدعو كل منهما للآخر في غيبته. فالدعاء يليّن ما لا يليّنه الكلام، وربّ خلاف طال لم يُنهه عتاب وأنهته دعوة صادقة في جوف الليل.