موسم الاختبارات موسم دعاء، وكثير من الطلاب يسأل النتيجة ولا يسأل ما هو أنفع منها. وهذه الصفحة تجمع ما يُدعى به مع بيان معناه، وترتيب العمل حوله.
أوسع دعاء لطالب العلم
وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا
ولم يُؤمر النبي ﷺ بطلب الاستزادة من شيء من أمور الدنيا إلا من العلم. وفي صيغة «زدني» إقرار بأن ما عند العبد قليل مهما بلغ، وأن الباب لا يُغلق.
قبل الدخول إلى القاعة
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
ولاحظ ترتيبها: شرح الصدر ليحتمل، ثم تيسير الأمر ليقدر، ثم حلّ اللسان ليبيّن. فبدأ بالقلب قبل الأداة — وهذا عين ما يحتاجه الطالب، فأكثر ما يُضيّعه ارتباكه لا جهله.
عند النسيان أثناء الاختبار
خذ نفسًا، واستعذ بالله من الشيطان، وادعُ بتيسير الأمر، ثم انتقل إلى سؤال آخر وعُد إليه لاحقًا. فالتوتّر يحجب ما هو محفوظ، والانتقال يفكّ هذا الحجب.
ولا تدعُ بلغة اليأس: «لن أتذكّر»؛ فحسن الظنّ بالله أصل في الدعاء، قال في الحديث القدسي: «أنا عند ظنّ عبدي بي». رواه البخاري (7405) ومسلم (2675).
الفرق بين النجاح والتوفيق
النجاح نتيجة ظاهرة، والتوفيق أن يوافق فعلك ما يحبّه الله. وقد ينجح المرء ويُحرم التوفيق، وقد يتأخّر وهو موفَّق. فاسأل التوفيق أولًا، فإنه يشمل النتيجة وما بعدها.
وكم من تأخّر حفظ صاحبه مما لا يعلم، فلا تجزم بأن ما فاتك شرّ لك.
الدعاء لا يُغني عن المذاكرة
الأخذ بالأسباب مأمور به، والتوكّل تعلّق القلب بالله مع العمل لا تركه. فمن ترك المذاكرة واكتفى بالدعاء فقد أساء فهم التوكّل.
- ذاكر ثم ادعُ، ولا تعكس الترتيب في نفسك.
- استخر إذا ترددت في تخصّص أو قرار، ثم امضِ ولا تلتفت.
- استشر من سبقك، فالمشورة من الأسباب.
- ادعُ لوالديك أن يدعوا لك، فدعوة الوالد لا تُردّ.
إن جاءت النتيجة دون ما تريد
لا تجعل النتيجة حكمًا على قدرك ولا على استجابة دعائك. فقد بيّن أهل العلم أن الإجابة ثلاث صور: أن تُعطى ما سألت، أو يُدّخر لك خير منه، أو يُصرف عنك من السوء مثله — وما من دعوة تضيع.
ثم انظر في السبب بعقل: هل كان الخلل في المذاكرة أم في الطريقة أم في الوقت؟ فإصلاح السبب من تمام التوكّل، والدعاء مع تكرار الخطأ نفسه لا يصنع نتيجة مختلفة.
بعد النجاح
أوّل ما يُقال بعد النعمة الحمد، قال الله: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» (إبراهيم: 7). ومن أتمّ الشكر أن تُستعمل الشهادة فيما يرضي الله، وأن تُذكر فيها فضل من أعانك عليها من والد أو معلّم.