زيارة المريض عبادة، والدعاء له أنفع ما تحمله معك. لكن اختيار الدعاء يحتاج فقهًا: فليس كل مريض تناسبه العبارة نفسها، وليس كل مرض يُدعى فيه بالشفاء العاجل وحده.
الرقية النبوية أولًا
كان النبي ﷺ يعوّذ بعض أهله فيمسح بيده اليمنى ويقول:
اللهم ربّ الناس، أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.
ومنها أيضًا ما كان يقوله لمن اشتكى: «أعوذ بالله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر» سبع مرات. رواه مسلم (2202).
اختر بحسب حال المريض
- مرض عارض يُرجى برؤه: ادعُ بالشفاء العاجل التامّ.
- مرض مزمن طال أمده: اجمع بين الشفاء وسؤال الصبر والأجر، فالإلحاح بالشفاء وحده قد يُشعره بأن حاله ميؤوس منها.
- مرض شديد قرب فيه الأجل: ادعُ بالتخفيف وحسن الخاتمة والثبات، ولا تُثقل عليه بالحديث عن العلاج.
- طفل مريض: ادعُ بحضرته بكلمات هادئة، فالطفل يقرأ نبرة صوتك قبل معناها.
ما يُتجنَّب في العيادة
- سرد قصص من مات بالمرض نفسه.
- الإلحاح في السؤال عن التشخيص والتحاليل.
- وصف علاجات لم يأمر بها طبيبه.
- إطالة الجلوس حتى يتعب.
- قول «لا بأس، إنها بسيطة» لمن يعاني ألمًا حقيقيًا.
وذكّره بالأجر لا بالمرض، فقد قال ﷺ: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه». رواه البخاري (5641).
الدعاء لا يُلغي التداوي
أمر النبي ﷺ بالتداوي فقال: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً». رواه أبو داود (3855) والترمذي (2038) وصححه أهل العلم. فالتوكّل أخذٌ بالأسباب مع تعلّق القلب بمن بيده الشفاء، لا تركٌ للأسباب.
ومن أعان مريضًا على مواعيد دوائه وترتيب أمره فقد جمع بين الدعاء والعمل، وهذا أتمّ من الدعاء وحده.
ادعُ لنفسك وأنت عنده
من هدي النبي ﷺ أن يسأل العائد للمريض وله معًا. ومن رأى مبتلًى فليحمد الله على عافيته في نفسه بلا أن يُسمع المريض ذلك، فإن إظهاره أمامه يجرح.
واسأل المريض أن يدعو لك؛ فقلبه في تلك الحال منكسر، والانكسار أقرب ما يكون إلى الإجابة، وفي ذلك أيضًا رفع لنفسه أن يعلم أن له ما يقدّمه وهو على فراشه.
ماذا تقول في مجلس المريض
إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة تؤمّن على ما تقولون.
فاجعل كلامك عنده دعاءً وبشارة، فأنت في مجلس يُؤمَّن فيه على القول. وأخبره أنك تدعو له في غيبته، فذلك يخفّف عنه أكثر مما تظنّ.