الصبر ليس أن تُنكر ألمك، بل أن تحمله دون أن يُسقطك.
أن تحزن وتبكي ولا تقول ما يُغضب ربّك.
من كتم كلَّ شيء لم يصبر، إنما أجّل الانهيار.
قُل ما تشعر به لمن يستحقّ، واشكُ لمن لا يعجزه شيء.
فالصبر ثبات، والكتمان تأجيل.
خلط شائع ومكلف
ترى الرجل يظنّ أنه صابر لأنه لم يتكلّم منذ سنة، وهو في الحقيقة يخزّن. والصبر حالة قلب ثابت مع اعتراف بالألم، أما الكتمان فإنكار له.
والفرق يظهر في النتيجة: الصابر يمرّ في الأزمة ويخرج منها أمتن، والكاتم يمرّ فيها صامتًا ثم ينفجر في موقف تافه لا يفسّره أحد.
البكاء لا ينافي الصبر
الحزن شعور لا يُحاسب عليه الإنسان، والدمعة ليست ضعفًا ولا اعتراضًا. المحاسب عليه ما يُقال باللسان وما يُفعل بالجارحة: التسخّط، والجزع، والشكوى إلى من لا يملك.
فافصل بين الشعور والسلوك. أنت لا تملك أن تأمر قلبك ألّا يحزن، وتملك أن تأمر لسانك ألّا يقول ما يُندم عليه.
لمن تشكو؟
اشكُ إلى الله أولًا؛ فهي شكوى لا تُنقص قدرك ولا تُثقل أحدًا. وقد شكا يعقوب عليه السلام فقال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86] — فسمّاها شكوى ولم يعدّها جزعًا.
ثم اختر إنسانًا واحدًا يُحسن الإنصات ولا يُفشي. ولا تنثر ألمك على كلّ من يسأل؛ فأكثر السائلين يسأل بدافع الفضول لا بدافع الحمل عنك.
ما الذي تحمله وحدك منذ شهور ولم تقله لأحد؟ ولماذا اخترت أن تحمله وحدك؟