لدى كلٍّ منّا اختلاف، ولا يظهر هذا الاختلاف إلا بالتعبير.
وكثيرًا ما نظلم أنفسنا حين نكتم ما بداخلنا، سلبًا كان أو إيجابًا.
والبعض يظنّ أن الأمان أن يصمت ولا يشارك أحدًا فكره،
ظنًّا منه أن ذلك لن يوافيه قبول.
والتعبير لا يقتصر على الكلام: فماذا عن الكتابة؟ والفعل؟ وتخصيص الوقت والجهد؟
الصمت ليس أمانًا دائمًا
الصمت أداة نافعة في موضعها: عند الغضب، وأمام من لا يُحسن الاستماع. لكنه يتحوّل إلى ضرر حين يصير عادةً دائمة، لأن ما لا يُقال لا يختفي، إنما ينتقل من اللسان إلى البدن والمزاج.
وأكثر من يشكون ثقلًا لا يعرفون مصدره، يحملون كلامًا مؤجّلًا منذ سنوات — اعتذارًا لم يُقل، أو امتنانًا لم يُعبَّر عنه، أو رفضًا كان ينبغي أن يُصرّح به.
أشكال التعبير تختلف
ليس كلّ إنسان يُحسن الكلام المباشر، وهذا لا يعني أنه لا يُعبّر. فمنهم من يكتب، ومنهم من يرسم، ومنهم من يُعبّر بالفعل: يحضر في الوقت الصعب دون أن يقول جملة واحدة.
وتخصيص الوقت من أصدق أشكال التعبير وأقلّها ادّعاءً، لأن الوقت لا يُبذل إلا لما يهمّ صاحبه فعلًا.
ابدأ بأصغر جملة
لا تنتظر أن تجد الكلمات الكاملة؛ ابدأ بجملة واحدة ناقصة. أكثر ما يمنع التعبير هو انتظار الصياغة المثالية.
وإن تعذّر عليك أن تقولها لصاحبها، فاكتبها لنفسك أولًا. الكتابة تُخرج ما بداخلك من دائرة الاجترار إلى دائرة الفهم، وكثير من الكلام يهدأ بمجرّد أن يُرى مكتوبًا.
ما الجملة التي تحملها منذ سنوات ولم تقلها بعد؟ ولمن؟