من ربط إحسانه بشكر الناس، أوشك أن يكفّ عن الإحسان.
لأن الشكر لا يأتي دائمًا، وإن جاء فقد يتأخّر.
أحسِن لأن الإحسان من طبعك، لا لأنك تنتظر مقابلًا.
فما كان لله لا يضيع وإن لم يره أحد،
وما كان للناس ينتهي بانتهاء التصفيق.
المعروف ليس صفقة
حين تُقرض معروفًا وتنتظر ردّه، فأنت لم تُحسن، إنما عقدت صفقة غير معلنة. والصفقات غير المعلنة أكثر ما يُفسد العلاقات، لأن الطرف الآخر لا يعرف أنه وقّع عليها أصلًا.
والعلامة أنك تحوّلت إلى هذا: أن تُعدّد ما فعلته حين يغضبك. من عدّ معروفه فقد أبطله عند نفسه قبل غيره.
لماذا لا يشكر الناس؟
أسباب كثيرة لا علاقة لأكثرها بك: منهم من لا يُحسن التعبير، ومنهم من انشغل، ومنهم من ظنّ أن شكره معلوم فلم يقله، ومنهم من نسي.
والقليل فقط ممن يجحد عن قصد. فإن جعلت الأصل حسن الظنّ سلمت من مرارة كثيرة لا يستحقّها الموقف.
احفظ نيّتك من التآكل
افعل بعض إحسانك حيث لا يُعرف: تبرّع باسم غيرك، أو ساعد أحدًا دون أن يعلم من ساعده. هذا يدرّب النفس على أن العمل يقوم بذاته.
ولا تُحرج من أحسنت إليه بالتذكير؛ فمن أحرج المُحسَن إليه فقد حوّل الهدية إلى دَين.
واجعل لك معروفًا راتبًا لا يعرفه أحد ولو كان يسيرًا: مبلغًا شهريًّا، أو خدمة تؤدّيها لجارك في صمت. الرواتب الصغيرة الدائمة تصنع في الطبع ما لا تصنعه المبادرات الكبيرة المتفرّقة.
لو لم يعلم أحد بما فعلته اليوم من خير، هل كنت ستفعله؟